أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

73

نثر الدر في المحاضرات

لي فيه . إنّ في خلقي ضيقا يصبر عليه القرباء ، ولا يصبر عليه البعداء . فقال للّتي تليها : قد سمعت ما قالت أختك قالت : زوجنيه ، فإني إن لم أصلح للبعداء لم أصلح للقرباء . فزوّجه وضرب عليه قبة ، ونحر له الجزور . فمد يده إليها فقالت ابنة أوس : تمدّ إليها اليد بحضرته ؟ قال : فتحمل بها فلما كان بالطريق مدّ يده إليها . فقالت ابنة أوس : أردت أن تمتّع بها في سفرك كما تمتّع بسفرتك ، فكفّ عنها . فلما حلّ في أهله - وقد وقعت الحرب بين عبس وذبيان - فمد يده إليها فقالت : لقد أخطأ الذي سماك سيدا . أتمدّ يدك إلى النساء وقومك يتناحرون . قال : فما وضع يده عليها حتّى أصلح بين قومه وتحمل دياتهم ، ثم دخل بها فحظيت عنده . خرج محمد بن واسع في يوم عيد ومعه رابعة ، فقال لها : كيف ترين هذه الهيئة ؟ فقالت : ما أقول لكم ؟ خرجتم لإحياء سنّة وإماتة بدعة ، فأراكم قد تباهيتم بالنعمة ، وأدخلتم على الفقير مضرّة . قالت امرأة من بني تغلب للجحّاف بن حكيم في وقعة البشر التي يقول فيها الأخطل « 1 » : [ الطويل ] لقد أوقع الجحّاف بالبشر وقعة * إلى اللّه فيها المشتكى والمعوّل فضّ اللّه عمادك ، وأكبى زنادك ، وأطال سهادك ، وأقلّ زادك ، فو اللّه إن قتلت إلّا نساء أسافلهنّ دميّ وأعاليهنّ ثدي - وكان قد قتل النّساء والذّريّة . فقال لمن حوله : لولا أن تلد مثلها لاستبقيتها وأمر بقتلها . فبلغ ذلك الحسن البصري فقال : إنما الجحاف جذوة من نار جهنم . قالت أمّ عمير الليثيّة للعوفي في مجلس الحكم : عظم رأسك فبعد فهمك ، وطالت لحيتك فغمرت قلبك . وإذا طالت اللحية انشمر العقل . وما رأيت ميّتا يقضي بين الأحياء قبلك .

--> ( 1 ) البيت للأخطل في ديوانه ص 161 ، وجمهرة اللغة ص 310 ، 1175 ، وتاج العروس ( بشر ) ، وبلا نسبة في لسان العرب ( عول ) .